أحمد بن علي القلقشندي

343

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قطع ورق ، ولا تصوير متعارف فيتبع ، ولكنه يؤخذ فيها بالقياس وعموم الألفاظ . فأمّا قطع ورقها ، فقد تقدّم في الكلام على مقادير قطع الورق نقلا عن محمد بن عمر المدائنيّ ( 1 ) في كتاب « القلم والدّواة » أنّ قطع البغداديّ الكامل للخلفاء والملوك ، ومقتضى ذلك أنّ البيعات تكتب فيه ، وهو قياس ما ذكره المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » من أنّ للعهود قطع البغداديّ الكامل على ما سيأتي ذكره . قلت : لكن سيأتي في الكلام على عهود الخلفاء أنها الآن قد صارت تكتب في قطع الشامي الكامل ، وبينهما في العرض والطَّول بون كبير على ما تقدّم بيانه في الكلام على قطع الورق ، وحينئذ فينبغي أن تكون كتابة البيعات في قطع الشاميّ مناسبة لما تكتب فيه عهود الخلفاء الآن . وأمّا القلم الذي يكتب به فبحسب الورق الذي يكتب فيه ؛ فإن كتبت البيعة في قطع البغداديّ ، كانت الكتابة بقلم مختصر الطَّومار ( 2 ) إذ هو المناسب له ، وإن كتبت في قطع الشاميّ ، كانت الكتابة بقلم الثلث الثقيل إذ هو المناسب له . وأما كيفيّة الكتابة وصورة وضعها ، فقياس ما هو متداول في كتابة العهود وغيرها ، أنه يبتدأ بكتابة الطَّرّة في أوّل الدّرج بالقلم الذي تكتب به البيعة سطورا متلاصقة لا خلوّ بينها ، ممتدة في عرض الدّرج من أوّله إلى آخره من غير

--> ( 1 ) في كشف الظنون ( ج 1 ص 754 ) ، وهدية العارفين ( ج 2 ص 100 ) ، وطبقات الشافعية ( ج 2 ص 439 - 440 ) والبداية والنهاية ( ج 12 ص 318 ) : أبو موسى محمد بن عمر بن أحمد بن عمر ابن محمد الأصبهاني ، الحافظ المحدث الشافعي الموسوي المديني ، أحد حفّاظ الدنيا الرحالين الجوالين ، وصاحب مصنفات عديدة وأحاديث كثيرة . ولد سنة 501 هو توفي سنة 581 ه . ولعله هو صاحب كتاب « القلم والدواة » . ( 2 ) الطومار : الصحيفة ، والجمع الطوامير .